أحمد ايبش

57

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

[ تقطير ماء الورد بدمشق ] وصفة إخراجه في الكركات : وهو أن البنّائين يحفرون في الأرض حفيرة قدر ذراعين ونصف في مثلها ، ويعقدون عليها بالطوب أزجا له باب من جهة ومتنفّس للهواء من جهة ، وله منفس من أعلاه يصعد منه بعض بخار ، ثم يضعون دستا كبيرا فوق الأزج ويوقدون تحته بجزل الحطب ، ويبنون على الدّست طارا كصورة خزانة الحمّام ارتفاعه نحو نصف ذراع ، ثم يرصّون فوقه من القصب الفارسي الحيّ القويّ الغليظ شباكا محكما ، ثم يضعون فوق القصب المشتبك القرعيّات الزّجاج ويجعلون حلوقها وأفواهها إلى خارج . فإذا أداروها دورا وكمل دورها بنوا على الطّار مثله مرفّعين فيه إلى أن يرتفع نحوا من أربع [ ة ] أصابع مطبوقة ، ثم يرصّون قصبا فارسيا ثانيا ثم قرعيّات كذلك ، ثم يبنون عليها فوق الطّار مرفّعين البناء كذلك إلى أن يشرف البناء على طول قامة الإنسان ونصف قامته ، ساقا قرعيّات وساقا قصبا شباكا . ويكون في الوسط قد أقاموا عمودا من الخشب قائما من وسط الدّست إلى أعلى البناء مسقوف عليه سقف قبّته كهذه الهيئة ، فاعلم ذلك إن شاء اللّه تعالى وبه التوفيق .